محمد بن جرير الطبري
277
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
النور الذي كنت جعلته لآبائي ، وللعبد الصالح قسطيطينوس الملك ، فلما نبأ به أهل المدينة ركبوا إليه ، وساروا معه حتى أتوا مدينة أفسوس ، فتلقاهم أهل المدينة ، وساروا معه حتى صعدوا نحو الكهف حتى أتوه فلما رأى الفتية تيذوسيس ، فرحوا به ، وخروا سجودا على وجوههم وقام تيذوسيس قدامهم ، ثم اعتنقهم وبكى ، وهم جلوس بين يديه على الأرض يسبحون الله ويحمدونه ، ويقول : والله ما أشبه بكم إلا الحواريون حين رأوا المسيح . وقال : فرج الله عنكم ، كأنكم الذي تدعون فتحشرون من القبور فقال الفتية لتيذوسيس : إنا نودعك السلام ، والسلام عليك ورحمة الله ، حفظك الله ، وحفظ لك ملكك بالسلام ، ونعيذك بالله من شر الجن والإنس فأمر بعيش من خلر ونشيل . إن أسوأ ما سلك في بطن الانسان أن لا يعلم شيئا إلا كرامة إن أكرم بها ، ولا هوان إن أهين به . فبينما الملك قائم ، إذ رجعوا إلى مضاجعهم ، فناموا ، وتوفي الله أنفسهم بأمره . وقام الملك إليهم ، فجعل ثيابه عليهم ، وأمر أن يجعل لكل رجل منهم تابوت من ذهب فلما أمسوا ونام ، أتوه في المنام ، فقالوا : إنا لم نخلق من ذهب ولا فضة ، ولكنا خلقنا من تراب وإلى التراب نصير ، فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا الله منه فأمر الملك حينئذ بتابوت من ساج ، فجعلوهم فيه ، وحجبهم الله حين خرجوا من عندهم بالرعب ، فلم يقدر أحد على أن يدخل عليهم . وأمر الملك فجعل كهفهم مسجدا يصلى فيه ، وجعل لهم عيدا عظيما ، وأمر أن يؤتى كل سنة . فهذا حديث أصحاب الكهف . 17308 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : بعثهم الله يعني الفتية أصحاب الكهف وقد سلط عليهم ملك مسلم ، يعني على أهل مدينتهم وسلط الله على الفتية الجوع ، فقال قائل منهم : كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قال : فردوا علم ذلك إلى الله ، قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة وإذا معهم ورق من ضرب الملك الذي كانوا في زمانه فليأتكم برزق منه : أي بطعام ولا يشعرن بكم أحدا . فخرج أحدهم فرأى المعالم متنكرة حتى انتهى إلى المدينة ، فاستقبله الناس لا يعرف منهم أحدا فخرج ولا